اسماعيل بن محمد القونوي
359
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالمشرك مطلق الكافر مثل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [ النساء : 48 ] صرح الفاضل الخيالي بأنه بمعنى الكفر والمعنى أن العذاب المعهود بأنه معد للكفرة وهو العذاب المؤبد على المكذبين للرسل فلا إشكال بأن العذاب غير محصور عليهم وجه الإشكال أن اللام في العذاب للجنس وهو يفيد الحصر ودفعه بأن اللام للعهد فلا حصر مطلق العذاب فيهم ولو سلم أن الحصر ادعائي مبالغة والمراد بالمنزلين في النسخة المذكورة منزلي العذاب وهم خزنة النار وهو بعيد فالمعول على نسخة المشركين وإنما قال على المكذبين ميلا إلى المعنى فإن من من ألفاظ العموم والإفراد في النظم الكريم لمراعاة لفظه ولم يذكر من تولى أي المتولين عن قبول الحق لأنه في معنى المكذبين . قوله : ( ولعل تغيير النظم والتصريح بالوعيد والتوكيد فيه لأن التهديد في أول الأمر أهم وأنجع وبالواقع أليق ) أي مقتضى الظاهر أن يقال والعذاب على من كذب وتولى أو على من لم يتبع الهدى قوله والتأكيد فيه بكلمة أن وزيادة أوحي مع الأول مما أوحي ولم يذكر فيه قوله وأنجع أي أنفع وأشد تأثيرا وبالواقع أليق فإن الواقع كونه معذبا لإصراره على الكفر لما عرفته أنه علم اللّه أنه لا يؤمن وهذا بطريق التلطف والإيماء وهذا من أصناف البدائع حيث لم يواجه عليه السّلام فرعون بأنك مكذب ومعرض عن الحق بل ذكره على وجه العموم وهذا عين القول اللين فلا إشكال . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 49 ] قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ( 49 ) قوله : ( أي بعدما أتياه وقالا له ما أمرا به ولعله حذف لدلالة الحال عليه ) بدلالة الفاء الدلالة على التراخي مع التعقيب فلو قال عقيب ما أتياه لكان أولى وكون الفاء فصيحة لا ينافي ذلك تقدير الكلام فأتياه وقالا ما أمرا به قال فرعون بعدما أتياه . قوله : ( فإن المطيع إذا أمر بشيء فعله لا محالة ) أي فعله لا ينفك عن الأمر فذكر الأمر يدل عليه بهذه القرينة حتى لو ذكر لعد إطنابا . قوله : ( وإنما خاطب الاثنين وخص موسى بالنداء لأنه الأصل وهارون وزيره وتابعه أو لأنه عرف أن له رثة ولأخيه فصاحة فأراد أن يفحمه ) لما مر أنها لم تذهب بالكلية عند كثير من المفسرين وقد أيدناه فيما مر فحسن بيانه يقطع حجته لا ينافي رثة فيه فأراد أن يفحمه أي أن يسكته بحيث يكون كالفحم . قوله : وإنما خاطب الاثنين وخص موسى بالنداء وإنما خاطب الاثنين وخص موسى بالنداء تأكيدا ولأنه الأصل وهارون وزيره أي وإن خاطب فرعون الاثنين حيث قال : فَمَنْ رَبُّكُما [ طه : 49 ] وخص موسى بعده بالنداء ومقتضى الظاهر أن يشرك هارون في النداء كما شركه في الخطاب للعلة التي ذكرها . قوله : أو لأنه عرف له رثة ولأخيه فصاحة فأراد أن يفحمه هو من الإفحام أي فأراد فرعون أن يفحم موسى ويبكته .